تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
74
تهذيب الأصول
ثمّ المراد من النهي : إمّا النهي المتعلّق بالعناوين الأوّلية أو الأعمّ منه ومن الظاهري ، كالمستفاد من الاحتياط . ثمّ المراد من الورود : إمّا الورود المساوق للصدور واقعاً ؛ سواء وصل إلى المكلّف أم لا ، أو الورود على المكلّف المساوق للوصول إليه . وتمامية دلالة الحديث إنّما يتمّ لو دلّ على الإباحة الظاهرية المجعولة للشاكّ فيما لم يصل إلى المكلّف نهي ؛ سواء صدر النهي عن المولى أو لا . ثمّ إنّ بعض الأعيان المحقّقين : قد اعتقد بامتناع إرادة بعض الاحتمالات ؛ أعني كون المطلق بمعنى الإباحة الشرعية ؛ واقعية كانت أو ظاهرية فيما إذا أريد من الورود هو الصدور من الشارع . أمّا الأوّل - كون المطلق بمعنى الإباحة الواقعية والمراد من الورود هو الصدور - فأفاد في وجه امتناعه ما هذا ملخّصه : إنّ الإباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضائية الموضوع ؛ لخلوّه عن المصلحة والمفسدة ، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها ؛ للزوم الخلف من فرض اقتضائية الموضوع المفروض أنّه لا اقتضاء . وفرض عروض عنوان آخر مقتضٍ للحرمة مخالف لظاهر الرواية الدالّة على أنّ الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الإباحة . ولو أريد من ورود النهي تحديد الموضوع وتقييده بأنّ ما لم يرد فيه نهي مباح فهو - مع كونه خلاف الظاهر - فاسد ؛ لأنّه إن كان بنحو المعرّفية فهو كالإخبار بأمر بديهي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام ، وإن كان بنحو التقييد والشرطية فهو غير معقول ؛ لأنّ تقييد موضوع أحد الضدّين بعدم الضدّ حدوثاً أو بقاءً غير معقول ؛ لأنّ عدم الضدّ ليس شرطاً لوجود ضدّه . وأمّا الثاني - كون المطلق بمعنى الإباحة الظاهرية ، والورود بمعنى الصدور -